الآلوسي

206

تفسير الآلوسي

عطفاً على * ( نفورا ) * وقرأ الأعمش . وحمزة * ( السيء ) * باسكان الهمزة في الوصل إجراء له مجرى الوقف أو لتو إلى الحركات وإجراء المنفصل مجرى المتصل ، وزعم الزجاج أن هذه القراءة لحن لما فيها من حذف الاعراب كما قال أبو جعفر . وزعم محمد بن زيد أن الحذف لا يجوز في نثر ولا شعر لأن حركات الاعراب دخلت للفرق بين المعاني ، وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش قرأ بها ، وقال : إنما كان يقف على هذه الكلمة فغلط من أدى عنه ، والدليل على هذا أنها تمام الكلام ولذا لم يقرأ في نظيرها كذلك مع أن الحركة فيه أثقل لأنها ضمة بين كسرتين ، والحق أنها ليست بلحن ، وقد أكثر أبو علي في الحجة من الاستشهاد والاحتجاج للإسكان من أجل توالي الحركات والوصل بنية الوقف ، وقال ابن القشيري : ما ثبت بالاستفاضة أو التواتر أنه قرىء به فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال لحن ، ولعمري أن الإسكان ههنا أحسن من الإسكان في * ( بارئكم ) * كما في قراءة أبي عمرو ، وروي عن ابن كثير * ( ومكر السأي ) * بهمزة ساكنة بعد السين وياء بعدها مكسورة وهو مقلوب السيء المخفف من السيء كما قال الشاعر : ولا يجزون من حسن بسيء * ولا يجزون من غلظ بلين وقرأ ابن مسعود * ( مكرا سيئاً ) * عطف نكرة على نكرة * ( وَلاَ يَحيقُ المَكْرُ السَّيِّءُ ) * أي لا يحيط * ( إلاَّ بأَهْله ) * . وقال الراغب : أي لا يصيب ولا ينزل ، وأياً ما كان فهو إنما ورد فيما يكره ، وزعم بعضهم أن أصل حلق حق فجيء بدل أحد المثلين بالألف نحو ذم وذام وزل وزال ، وهذا من ارسال المثل ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، وعن كعب أنه قال لابن عباس : قرأت في التوراة من حفر مغواة وقع فيها قال : أنا وجدت ذلك في كتاب الله تعالى فقرأ الآية ، وفي الخبر " لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإن الله تعالى يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغياً فإن الله سبحانه يقول إنما بغيكم على أنفسكم " وقد حاق مكر هؤلاء بهم يوم بدر . والآية عامة على الصحيح والأمور بعواقبها والله تعالى يمهل ولا يهمل ووراء الدنيا الآخرة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وبالجملة من مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهرففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك ، أسأل الله تعالى بحرمة حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يدفع ويرفع عنا مكر الماكرين وأن يعاملهم في الدارين بعدله إنه سبحانه القوى المتين . وقرئ * ( ولا يحيق ) * بضم الياء * ( المكر السيء ) * بالنصب على أن يحيق من أحاق المتعدى وفاعله ضمير راجع إليه تعالى و * ( المكر ) * مفعوله * ( فَهلْ يَنْظُرُونَ ) * أي ما ينتظرون ، وهو مجاز بجعل ما يستقبل بمنزلة ما ينتظر ويتوقع * ( إلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلينَ ) * أي إلا سنة الله تعالى فيهم بتعذيب مكذبيهم . * ( فَلنْ تَجدَ لسُنَّت الله تَبْديلاً ) * بأن يضع سبحانه موضع العذاب * ( وَلَنْ تَجدَ لسُنَّت الله تَحْويلاً ) * بأن ينقل عذابه من المكذبين إلى غيرهم ، والفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه ، ونفي وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني ، وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما ، والخطاب عام أو خاص به عليه الصلاة والسلام . * ( أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْءٍ فِى السَّمَاواتِ وَلاَ فِى الاَْرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ) * . * ( أَوَ لَمْ يَسيرُوا في الأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ الَّذينَ منْ قَبْلهمْ ) * استشهاد على ما قبله من جريان سنة الله تعالى على تعذيب المكذبين بما يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم في رحلتهم إلى الشام واليمن والعراق